ابن كثير
200
البداية والنهاية
الأزرق ، مولده في سنة أربع وأربعين وستمائة بقريته من بلاد بعلبك ، ثم أقام بقرية منين ، وكان مشهورا بالصلاح وقرئ عليه شئ من الحديث وجاوز التسعين . الشيخ محمد بن عبد الحق ابن شعبان بن علي الأنصاري ، المعروف بالسياح ، له زاوية بسفح قاسيون بالوادي الشمالي مشهورة به ، وكان قد بلغ التسعين ، وسمع الحديث وأسمعه ، وكانت له معرفة بالأمور وعنده بعض مكاشفة ، وهو رجل حسن ، توفي أواخر شوال من هذه السنة . الأمير سلطان العرب حسام الدين مهنا بن عيسى بن مهنا ، أمير العرب بالشام ، وهم يزعمون أنهم من سلالة جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي ، من ذرية الولد الذي جاء من العباسة أخت الرشيد فالله أعلم . وقد كان كبير القدر محترما عند الملوك كلهم ، بالشام ومصر والعراق ، وكان دينا خيرا متحيزا للحق ، وخلف أولادا وورثة وأموالا كثيرة ، وقد بلغ سنا عالية ، وكان يحب الشيخ تقي الدين بن تيمية حبا زائدا ، هو وذريته وعربه ، وله عندهم منزلة وحرمة وإكرام ، يسمعون قوله ويمتثلونه ، وهو الذي نهاهم أن يغير بعضهم على بعض ، وعرفهم أن ذلك حرام ، وله في ذلك مصنف جليل ، وكانت وفاة مهنا هذا ببلاد سلمية ( 1 ) في ثامن عشر ذي القعدة ، ودفن هناك رحمه الله . الشيخ الزاهد فضل العجلوني فضل بن عيسى بن قنديل العجلوني الحنبلي المقيم بالمسمارية ، أصله ؟ بلاد حبراحي ، كان متقللا من الدنيا يلبس ثيابا طوالا وعمامة هائلة ، وهي بأرخص الأثمان ، وكان يعرف تعبير الرؤيا ويقصد لذلك ، وكان لا يقبل من أحد شيئا ، وقد عرضت عليه وظائف بجوامك كثيرة فلم يقبلها . بل رضي بالرغيد الهني من العيش الخشن إلى أن توفي في ذي الحجة ، وله نحو تسعين سنة ، ودفن بالقرب من قبر الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمهما الله ، وكانت جنازته حافلة جدا .
--> ( 1 ) سلمية : من أعمال حماة ، وكانت تعد من أعمال حمص ( تقويم البلدان لأبي الفداء ص 264 ، معجم البلدان ياقوت الحموي ) .